لا توجد جهة رسمية محددة مختصة بإجراء رقابة مالية على الأحزاب. والنص الوحيد الذي تطرّق إلى نوع من الرقابة المالية هو ما ورد في المادة 93/4 من قانون الانتخابات التي نصت أن على كل حزب اشترك في الانتخابات، وكل مرشح فاز فيها، أن يقدم إلى لجنة الانتخابات المركزية خلال مدة أقصاها عشرون يوماً من تاريخ إعلان نتائج الانتخاب النهائية، بياناً مفصلاً بجميع مصادر التمويل التي حصل عليها والمبالغ التي أنفقها أثناء الحملة الانتخابية.
والمادة المذكورة تلزم كل حزب اشترك في الانتخابات بتقديم مثل هذا البيان المالي بغض بغض النظر عن فوز مرشحيه في الانتخابات أم لا، بينما لا يلزم المرشحين المستقلين الذين لا يفوزون بالانتخابات بتقديم مثل هذا الكشف. لذلك قدم حزب الشعب الفلسطيني والجبهة الديمقراطية كشوفاً مالية عن مشاركتهم في الانتخابات الرئاسية الثانية، رغم أن مرشحاهما في الانتخابات الرئاسية لم يفوزا. كذلك ينحصر دور لجنة الانتخابات في الرقابة المالية على الجوانب المتعلقة بتمويل حملة الدعاية الانتخابية، ولا يمتد إلى تمويل الحزب بشكل عام.
والهدف من تقديم الكشف المالي هو إتاحة الفرصة للجنة الانتخابات المركزية للتأكد من أن الحزب لم يخالف أحكام المادة 95 من قانون الانتخابات، بحيث لم يتلق دعما ماليا من مصادر أجنبية أو من مصادر خارجية أو من السلطة الوطنية الفلسطينية.
وبسبب عدم وجود جهة مختصة بالرقابة على تمويل الأحزاب، وعدم وجود أحكام تلزم الأحزاب بكشف حساباتها أو بالاحتفاظ بحسابات معينة خاضعة للتدقيق، فإن من الصعب جداً على لجنة الانتخابات التحقق من صحة ما يرد في الكشوفات المالية. فمثلاً أشار الكشف المالي لحملة المرشح محمود عباس "أبو مازن" أنه تلقى مليون دولار من حركة فتح، كذلك أشار التقرير المالي للمرشح بسام الصالحي أنه تلقى مبلغاً من حزب الشعب، والبيان المالي لمصطفى البرغوثي أنه تلقى مبلغاً من حزب المبادرة، ومبلغاً من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ولا توجد لدى لجنة الانتخابات أدوات قانونية للتأكد من دقة ذلك، لذا لم تقم اللجنة بدور رقابي فعال، واكتفت بالكشوفات المالية التي قدمتها الأحزاب كما هي.
وتدرس لجنة الانتخابات حالياً وضع أنظمة أكثر تفصيلا للرقابة على تمويل حملات الدعاية الانتخابية للمرشحين، بما في ذلك مرشحي الهيئات الحزبية، بحيث يلزم كل مرشح مستقل وكل حزب ينوي خوض الانتخابات بفتح حسابات بنكية خاصة بتممويل حملات الدعاية الانتخابية، بحيث لا يتم الصرف إلا من هذه الحسابات، يتم تقديم تقارير مالية موقّعة من محاسبين قانونيين.