..................................................................................................................................
الرئيسية / مقالات / لا تلوموا الضحية .. كتب / هاني ابو عمرة

لا تلوموا الضحية .. كتب / هاني ابو عمرة

في مقال له … قال عضو اللجنة المركزية للجبهة العربية الفلسطينية هاني ابو عمرة

لا تلوموا الضحية ..

ثمة اصوات تتردد في الساحة الفلسطينية، ورغم تلمسي فيها للحس الوطني والحرص على دماء ابناء الشعب الفلسطيني الا انها تشكل بوابة لضرب الحالة الوطنية المتعاظمة في الساحة الفلسطينية التي شكلتها مسيرات العودة على طول الخط الفاصل بين اراضينا المحتلة عام 1948م مع قطاع غزة، وتتلخص هذه الاصوات في الاشارة بان الشعب الفلسطيني يكفيه ما يعيش فيه من خسائر وان الدفع بشعبنا الى الحدود يجعلهم صيدا سهلا لقوات الاحتلال الذي يوقع فيهم الخسائر من شهداء وجرحى.
ولإدراكي هنا بان الخطاب الفلسطيني الرسمي والشعبي يجب ان يستجيب لتضحيات الجماهير التي شكلت خلال الايام السابقة رافعة وطنية واعادت الاعتبار للفعل الشعبي الفلسطيني في مواجهة الاحتلال فان ثمة ملاحظات اود التأكيد عليها: –
اولا / بالنسبة للضحايا من الشهداء والجرحى فالاحتلال المجرم هو من يتحمل مسئولية استهدافه للمدنيين وليس من المناسب ولا المنطقي ولو لمجرد الاشارة تحميل شعبنا المسئولية، فكيف تلام الضحية او يبرر للمجرم، خصوصا وان الاحتلال يستهدف المدنيين ويوقع فيهم الخسائر بقصد وبشكل متعمد بغرض ثني الجماهير عن المشاركة.
ولكن من الواجب علينا البحث في كيفية توفير الحماية لتقليل الخسائر بأبناء شعبنا، مستنيرا براي أحد الناشطين الميدانيين الذي قال لي ان معظم الخسائر تتم في الساعتين الاخيريتين من الفعاليات وذلك يعود لبدء دخول الظلام، وبالتالي وهنا اطرح الامر للمناقشة فمن الجيد البحث في انهاء الفعاليات ايام الجمع ذات الزخم الجماهيري قبل حلول الظلام على سبيل المثال. كما من المفيد الحديث عن ضرورة ترتيب الوضع الصحي في المحافظات وزيادة كفاءته وجاهزيته لمعالجة الجرحى واظهار مدى الكارثة التي يخلفها اجرام الاحتلال باستهدافه هذه الاعداد الكبيرة من الجماهير.
ثانيا/ للمرة الاولى في الحالة الوطنية العامة التي تشكلها هذه المسيرات يرفع علم فلسطين كرمز لجموع الشعب الفلسطيني ولم نرى ولو راية واحدة لفصيل في المسيرات حتى اللحظة واتمنى الا نرى، رغم ان الحراك الاساسي هو من عناصر هذه التنظيمات، وبالتالي فان بعض الاصوات التي تهاجم التنظيمات وتدعوها لترك الجماهير لتقود نفسها انما تسعي بقصد او بدون قصد الى افلات العنان لحركة جماهيرية متحمسة دون ضوابط وهو ما سيخرج الفعاليات عن مسارها السليم، وفي هذا السياق فإنني اثني على دعوة القوى الوطنية والاسلامية اعلان الجمعة القادمة يوم غضب في كافة محافظات الوطن وعلى كافة مناطق التماس، بما تشكله هذه الدعوة من تمدد للشعور الوطني العام الذي شكلت مسيرات العودة رافدا مهما له وتشير بوضوح الى توحد الشعب الفلسطيني بأكمله خلف المقاومة الشعبية السلمية في مواجهة الاحتلال، كما اتمنى ان تتوسع الدعوة ليشارك فيها كافة تجمعات شعبنا في كل انحاء المعمورة.
ثالثا/ ان هذا الفعل النضالي التي يتم انضاجه وتطويره فعليا هو استرداد للجماهير بحقها في المقاومة السلمية وتعيد بناء القوة الفلسطينية في وجه اجرام الاحتلال الذي فرض قاعدة القوة والنار بالنار على قطاع غزة لسنوات طويلة، وأخشى ما اخشاه ان يتحول خوفنا وحرصنا الى مسار يستخدمه البعض المغرض من تجريم او تعطيل الحراك السلمي، وبالتالي افقاد الشعب الفلسطيني من كل ادوات المقاومة بما فيها السلمية، فالحذر الحذر.

شاهد أيضاً

لو عرف الزيتون غارسه…..لصار الزيت دما .. كتب/سامي نعيم

كتب سامي نعيم عضو اللجنة المركزية للجبهة العربية الفلسطينية في مقال له بعنوان : لو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *